القائمة
الصفحة الرئيسية / أخبار / صراع البيت الأبيض والفيدرالي: فصل جديد يهدد حيادية السياسة النقدية
صراع البيت الأبيض والفيدرالي

صراع البيت الأبيض والفيدرالي: فصل جديد يهدد حيادية السياسة النقدية

الوقت المقدر للقراءة: 3 دقائق

مقدمة: تصاعد وتيرة التدخل السياسي في الفيدرالي

يشهد صراع البيت الأبيض والفيدرالي تصعيدًا جديدًا ومقلقًا. وفي هذا السياق، تُعد محاولة الرئيس ترامب الأخيرة إقالة محافظة المجلس ليزا كوك، حلقة جديدة في هذا الصراع المستمر. ورغم أن الأسواق المالية لم تتفاعل بقوة مع الحدث، إلا أن تداعياته قد تكون تاريخية. بالتالي، يهدد هذا التدخل السياسي في الفيدرالي بإنهاء عقود من حيادية السياسة النقدية، التي بدأت فعليًا عام 1951. وكنتيجة لذلك، قد يواجه الاقتصاد الأمريكي تضخمًا أعلى وأكثر تقلبًا في المستقبل.

أبعاد الصراع: كيف يظهر التدخل السياسي في الفيدرالي؟

إن هذا الاستنتاج مبني على الخطوات غير المسبوقة التي اتخذها ترامب في خضم هذا الصراع. ففي تاريخ البنك المركزي الممتد لـ111 عامًا، لم يحاول أي رئيس عزل أحد المحافظين.

ولذلك، حذر بنك Evercore ISI الاستثماري من أن أسواق الأصول ليست مسعّرة بشكل صحيح لمواجهة هذا التمزق المحتمل في استقلالية الفيدرالي، وهو ما يعكس خطورة صراع البيت الأبيض والفيدرالي.

قضية ليزا كوك: خطوة غير مسبوقة

استخدم ترامب مزاعم الاحتيال العقاري كسبب لمحاولة عزل كوك. لكنه طالبها بالاستقالة قبل أن تتاح لها فرصة الرد، ثم أعلن إقالتها. من جانبها، أكدت كوك أن ترامب لا يملك هذه السلطة وأنها ستلجأ للقضاء. بالتأكيد، تُظهر هذه الحادثة مدى استعداد الإدارة الحالية لتجاوز الأعراف المستقرة خدمةً لأهدافها.

استراتيجية السيطرة: هدف التدخل السياسي في الفيدرالي

علاوة على ذلك، تعتمد استراتيجية ترامب على السيطرة التدريجية، وهي أداة رئيسية في صراعه مع الفيدرالي. فهو يتحرك ببطء لتعيين أغلبية من المحافظين الموالين له. وقد صرح قائلًا: “سنحصل على الأغلبية قريبًا جدًا. وبمجرد حصولنا عليها، سينتعش قطاع الإسكان.

رد فعل الأسواق: تجاهل مؤقت لخطر التدخل السياسي

لا تعكس الأسواق حتى الآن خطورة صراع البيت الأبيض والفيدرالي لسببين رئيسيين. أولًا، يركز المستثمرون على المدى القصير، حيث أشار رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى احتمال خفض الفائدة في سبتمبر، مما يعزز الأسهم مؤقتًا.

ثانيًا، لا يوجد نموذج تاريخي واضح لبنك مركزي مُسيَّس بالكامل. وبالتالي، يفترض المستثمرون أن قادة الفيدرالي سيواصلون اتخاذ القرارات بناءً على البيانات الاقتصادية، متجاهلين أن التدخل السياسي قد يغير هذا الواقع.

خاتمة: مستقبل السياسة النقدية الأمريكية على المحك

لا تجيد الأسواق عادةً تسعير التحولات الهيكلية الكبرى. وبالفعل، إن صراع البيت الأبيض والفيدرالي المستمر يمثل أحد هذه التحولات الخطيرة. علاوة على ذلك، حذر الاقتصادي بيتر ويليامز من أن البيئة الحالية، التي تشمل تعريفات مرتفعة وهجمات مستمرة على حيادية السياسة النقدية، تبدو “مناسبة تمامًا لتضخم أعلى من المستهدف”.

ختامًا، يقف المستثمرون أمام خطر حقيقي يتمثل في تآكل استقلالية أهم مؤسسة نقدية في العالم بسبب هذا الصراع.

المصدر

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بـ *