
ارتفاع أسعار الذهب لأعلى مستوى في أسبوعين
الوقت المقدر للقراءة: 4 دقائق
تأثير إقالة ليزا كوك من بنك الاحتياطي الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب قفزة ملحوظة يوم الثلاثاء. وقد وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من أسبوعين. يأتي هذا ارتفاع أسعار الذهب في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره بإقالة ليزا كوك، محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي. علاوة على ذلك، يرى العديد من المراقبين أن هذه الخطوة تقوض استقلالية البنك المركزي، وبالتالي تهز الثقة في الأصول الأمريكية.
وفقًا للبيانات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 3,379.05 دولارًا للأونصة. وقد سجل السعر في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 11 أغسطس. وفي المقابل، صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% لتستقر عند 3,425.80 دولارًا. وكان ترامب قد أعلن يوم الاثنين عن هذا الإجراء غير المسبوق، مشيرًا إلى ادعاءات تتعلق بمخالفات في الاقتراض العقاري كسبب للإقالة.
تحليل الخبراء لـ صعود أسعار الذهب
في هذا السياق، يقدم المحللون تفسيراتهم حول هذا صعود أسعار الذهب. يوضح كارلو ألبيرتو دي كاسا، وهو محلل خارجي لدى Swissquote، أن المستثمرين ينظرون لخطوة ترامب كمحاولة لضمان أغلبية متساهلة في سياسات الفيدرالي. نتيجة لذلك، تتعرض استقلالية البنك للخطر وتزداد حالة عدم اليقين في الأسواق. وأضاف دي كاسا أن النتيجة الحتمية لذلك هي إقبال المستثمرين على شراء الذهب كملاذ آمن.
ومن المعروف أن السبائك التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، تميل إلى تحقيق أداء جيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة. بالإضافة إلى ذلك، يزدهر المعدن الأصفر في أوقات الغموض الاقتصادي، مما يجعله خيارًا مفضلاً للمستثمرين.
دور صناديق الاستثمار في زيادة أسعار الذهب
يدعم هذا التوجه نحو الذهب نشاط صناديق الاستثمار المتداولة. على سبيل المثال، أعلن صندوق SPDR Gold Trust، وهو أكبر صندوق في العالم مدعوم بالذهب، أن حيازاته ارتفعت بنسبة 0.18% يوم الاثنين. بالتالي، زادت مقتنياته من 956.77 طنًا متريًا يوم الجمعة لتصل إلى 958.49 طنًا متريًا. يعكس هذا اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في المعدن الثمين ودوره في زيادة أسعار الذهب.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها المستقبلي
تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو السياسة النقدية المستقبلية للبنك المركزي. وكان رئيس الفيدرالي جيروم باول قد أشار يوم الجمعة إلى إمكانية خفض الفائدة في اجتماع البنك الشهر المقبل. ومع ذلك، أوضح باول أن المخاطر التي تهدد سوق العمل آخذة في الارتفاع، بينما لا يزال التضخم يمثل تهديدًا. كما أكد أن القرار لم يُتخذ بعد بشكل نهائي.
وفي الوقت الحالي، تسعر الأسواق بالفعل خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. وحول هذا الأمر، أضاف دي كاسا أن أي خفض كبير في الفائدة سيدعم أسعار الذهب بشكل أكبر. ولكنه استدرك قائلًا إنه لا يرى هذا سيناريو مرجحًا. وفسر ذلك بأن أعضاء الفيدرالي قلقون بشأن تباطؤ سوق العمل، لكنهم ما زالوا يأخذون مخاطر التضخم في الاعتبار. وبناءً على ذلك، يترقب المستثمرون صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة، فهذا المؤشر هو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وسيعطي مؤشرات أوضح حول مسار السياسة النقدية.
خلاصة المشهد وتوقعات المستثمرين
ختامًا، يعكس ارتفاع أسعار الذهب الأخير حالة القلق السياسي السائدة. كما يوضح تداعيات هذا القلق على استقلالية المؤسسات المالية الكبرى. فقد أدت الإجراءات الأخيرة إلى تعزيز دور الذهب كملاذ آمن في مواجهة التقلبات.
وينتظر المستثمرون الآن البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة مؤشرات التضخم. ستحدد هذه البيانات الخطوات التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستؤثر بدورها على اتجاهات أسعار الذهب في المستقبل.
مشاركة
الموضوعات الساخنة

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية
تساؤلات عالمية حول مستقبل السياسة النقدية المستقلة تثير محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة هيكلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ضغوطًا كبيرة. كما أن مطالبته المستمرة بخفض أسعار الفائدة تفتح الباب لتساؤلات...
اقرأ المزيد
إرسال تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بـ *