الآفاق الاقتصادية العالمية — فبراير 2026
تتشكل ملامح الأسواق مع بداية عام 2026 من خلال محاور اقتصادية كبرى: الدورة الاقتصادية الأمريكية لكن الأسس الهيكلية تظل متماسكة، تعافي منطقة اليورو الذي بدأ يستقر تزامناً مع عودة ديناميكيات الصرف الأجنبي إلى طاولة نقاش السياسات، حالة التوازن في المملكة المتحدة التي تتسم بنمو بطيء وضغوط تضخم محلية مستمرة، مسار اليابان نحو التطبيع الذي تعقده المخاطر المالية المرتبطة بالانتخابات وتذبذب الين، وأخيراً الاستقرار الموجه في الصين وسط ضعف الاستهلاك وأزمات العقارات المستمرة.
يسلط التقرير الضوء على البيانات الحاسمة لهذا الشهر (مؤشرات مدير المشتريات، الوظائف، التضخم، طلب التجزئة، الائتمان، والتجارة) وترجمتها إلى نتائج عملية تؤثر على أسعار الفائدة، العملات، الأسهم، والسلع. يعتمد التقرير على إطار قائم على السيناريوهات يحدد المحفزات الأكبر, والتحولات السياسية المرتقبة للبنوك المركزية (الفيدرالي، الأوروبي، إنجلترا، اليابان، والصين)، بالإضافة إلى المخاطر الجيوسياسية والتجارية التي قد تؤدي لتشديد الأوضاع المالية فجأة.ْ
الاقتصاد الأمريكي في فبراير: الوضع الحالي والآفاق
تبدو النظرة المستقبلية متفائلة بحذر لكنها تعتمد كلياً على البيانات. الاقتصاد مهيأ لمواصلة التوسع، ولكن يجب مراقبة اتجاهات التباطؤ في التوظيف والطلب عن كثب. من المتوقع تراجع التضخم لكن بشكل غير منتظم، مما يبقي الاحتياطي الفيدرالي في حالة حذر، ويجعل سردية السوق حول “خفضين للفائدة لاحقاً في 2026” مرتبطة بقوة ببيانات الرواتب ومؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين ونفقات الاستهلاك الشخصي. قد تدعم الأرباح والحوافز المالية الأصول الخطرة، لكن التقييمات المبالغ فيها تجعل الأسواق عرضة للمفاجآت السلبية والصدمات الإخبارية.
مراجعة الاقتصاد الأمريكي — يناير 2026
بدأ شهر يناير 2026 بزخم قوي موروث من نهاية 2025، لكنه واجه قيود “نهاية الدورة” المعتادة: تضخم مستمر, سوق عمل يميل للهدوء، وخلفية سياسية وجيوسياسية مضطربة. أشارت البيانات معظم الشهر إلى اقتصاد “متباطئ لكنه مرن”؛ حيث ظل النمو قوياً، وصمد قطاع الخدمات والنشاط الاستهلاكي، وأظهر التصنيع علامات استقرار أولية. شهد الأسبوع الأخير تقلبات حادة، حيث تفاعلت الأسواق مع العناوين السياسية والجيوسياسية أكثر من تفاعلها مع الأساسيات الاقتصادية. وبشكل عام، دخل الاقتصاد عام 2026 على أرضية صلبة، ولكن مع تحول واضح نحو الاعتدال بدلاً من تسارع النمو مجدداً.
رصد النمو في الوقت الفعلي عكس هذا التباين؛ حيث انخفض تقدير بنك أتلانتا الفيدرالي (GDPNow) للربع الرابع من 2025 من مستويات قوية جداً عند 5.4% في أوائل يناير إلى 4.2% بحلول 29 يناير. ورغم أن الرقم لا يزال قوياً، إلا أنه يشير إلى أن جزءاً من قوة نهاية 2025 كان مدفوعاً بتقلبات التجارة والمخزونات بدلاً من الطلب النهائي المستدام. كانت بيانات النشاط الملموسة داعمة، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4% في ديسمبر، وزاد إنتاج التصنيع بنسبة 0.2%، وارتفع استغلال القدرات الإنتاجية إلى 76.3%، وهو ما يتوافق مع عمل المصانع بالقرب من معدلاتها الطبيعية على المدى الطويل. كما تحسنت المسوحات الإقليمية، رغم استمرار ارتفاع ضغوط تكاليف المدخلات.
أكد الشهر حالة “الاقتصاد متباين الأداء”؛ فبينما ظل قطاع الخدمات في منطقة توسع مريحة (مؤشر ISM للخدمات 54.4)، استمر انكماش قطاع التصنيع (مؤشر ISM للتصنيع 47.9)، مما يعكس ضعف الطلبات الجديدة والتوظيف. كما اتسم المشهد التجاري بالتقلب، حيث ساهم تقلص عجز السلع في أكتوبر في دعم النمو، لكن العجز عاد للاتساع في نوفمبر، مما حول صافي الصادرات من عامل دعم إلى عامل ضغط.
بدا المستهلكون مستقرين ولكنهم حساسون لأسعار الفائدة. ظل الإنفاق الاسمي إيجابياً، ومع ذلك كان زخم الدخل الحقيقي غير منتظم، وظل قطاع الإسكان مقيداً بتكاليف التمويل المرتفعة. تحسنت الثقة بشكل طفيف (مؤشر ميشيغان 56.4) وتراجعت توقعات التضخم قصيرة المدى إلى 4.0%، بينما ارتفعت التوقعات طويلة المدى قليلاً. وظل نشاط الإسكان متبايناً، حيث أشارت التصاريح إلى استقرار مستقبلي، بينما تراجعت عمليات البدء في البناء، وتقلبت طلبات الرهن العقاري بحدة مع تغير الأسعار.
تأثرت الأوضاع المالية بقوة بالعناوين الإخبارية، وأبرزها موجة “العزوف عن المخاطر” المرتبطة بخطابات التعرفة الجمركية والاهتمام المتجدد بقيادة الفيدرالي بعد ترشيح الرئيس ترامب لـ “كيفن وارش” لخلافة جيروم باول (الذي تنتهي ولايته في مايو 2026). وقد وفر الطلب الأجنبي القوي على الأصول الأمريكية في بيانات (TIC) لشهر نوفمبر وزناً موازناً لتحقيق الاستقرار.
سوق العمل تباطأ لكنه لم ينهار؛ حيث كانت رواتب ديسمبر متواضعة (+50 ألف)، وانخفضت البطالة بشكل طفيف إلى 4.4%، وظل نمو الأجور قوياً بنسبة 3.8% سنوياً مع بقاء طلبات الإعانة منخفضة. ظل التضخم تحت السيطرة في مؤشر أسعار المستهلكين (2.7% العام، 2.6% الأساسي)، لكن أسعار المنتجين كانت مرتفعة، مما عقد آفاق التيسير النقدي. ثبت الفيدرالي الفائدة عند 3.75% مؤكداً على الحذر. وبالنظر للمستقبل، تبدو المخاطر متوازنة: التيسير في وقت لاحق من 2026 أمر محتمل، ولكن فقط إذا استمر تراجع ضغوط التضخم دون حدوث صدمات جديدة.
آفاق الاقتصاد الأمريكي لشهر فبراير 2026
يستهل فبراير 2026 والاقتصاد الأمريكي لا يزال في حالة توسع، ولكنه يتباطأ بوضوح عن الوتيرة المتسارعة التي شوهدت في أوائل العام. الإطار التحليلي السائد هو “أواخر الدورة”: ديناميكيات العرض الداعمة (خاصة الإنتاجية) تساعد في صمود النمو، بينما يعود التضخم تدريجياً فقط نحو المستهدف ويستمر سوق العمل في الارتخاء. هذا المزيج يبقي الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر ومعتمد على البيانات، وهو ما يتوافق مع خفض الفائدة لاحقاً في 2026 بدلاً من تحول وشيك، ما لم تؤدِ صدمة ما إلى تشديد الأوضاع المالية أو تعطيل الطلب بشكل ملموس.
الخلفية الماكرو اقتصادية: “تباطؤ لا توقف”
تشير التوقعات الأساسية إلى اقتصاد يتجنب الركود ما لم يتأثر بمحفز سلبي كبير (التعريفات الجمركية، الجيوسياسة، عدم اليقين المرتبط بإغلاق الحكومة، أو تدهور مفاجئ في سوق العمل). وتتمثل أهم المخاطر الإيجابية في توسع مدفوع بالإنتاجية، مرتبط بتبني الذكاء الاصطناعي والاستثمارات وتحديث البنية التحتية؛ وهذا أمر مهم لأنه يوفر مساراً للحفاظ على نمو حقيقي جيد دون إشعال التضخم بقوة كما في الدورات السابقة. ومن المتوقع أن يبرد سوق العمل دون “انكسار”، حيث يظل التوظيف مكبوتاً، وقد ترتفع البطالة بشكل طفيف، مع تراجع تدريجي لظاهرة “اكتناز العمالة”. ومع ذلك، قد يظل نمو الأجور قوياً بما يكفي لبقاء تضخم الخدمات لزجاً، مما يعني احتمال هبوط التضخم بشكل غير متساوٍ وإبقاء صانعي السياسة في حالة حذر.
مفكرة بيانات فبراير المزدحمة: “محددو الاتجاه”
تدفق البيانات الماكرو اقتصادية لهذا الشهر يتركز في بدايته ويهدف للإجابة على سؤال واحد: هل يتباطأ الاقتصاد بسلاسة أم يتسارع مجدداً لدرجة تؤجل التيسير النقدي؟
- قراءات بداية الدورة (2-5 فبراير): يحدد مؤشر ISM للتصنيع والإنفاق الإنشائي (2 فبراير) نبرة المصانع والإنفاق الرأسمالي؛ وتوضح بيانات JOLTS (3 فبراير) حجم الطلب على العمالة؛ ويوفر تقرير ADP ومؤشر ISM للخدمات (4 فبراير) النبض الأول للتوظيف والخدمات؛ بينما تساعد بيانات الميزان التجاري وطلبات الإعانة والإنتاجية (5 فبراير) في تحديد الطلب الخارجي وضيق سوق العمل وتكاليف العمالة.
- نقطة التحول الرئيسية (6 فبراير): من المتوقع أن يظهر تقرير حالة التوظيف ارتداد نمو الرواتب إلى حوالي 80 ألف وظيفة، مع بطالة حول 4.4% وزيادة الأجور بنسبة 0.3% شهرياً. قد تكشف مراجعات البيانات السنوية أيضاً أن توظيف 2025 كان مبالغاً فيه، مما يعزز فرضية “دعم الدخل الأضعف” للاستهلاك.
- التركيز على التضخم (11-12 فبراير): ستحدد مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين ما إذا كان تراجع التضخم لا يزال قائماً أم أن ضغوط التكلفة ستبقي الفيدرالي حذراً.
- الطلب والصورة الأشمل (17-27 فبراير): مبيعات التجزئة والمخزونات (17 فبراير) تختبر زخم المستهلك؛ والتقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي ونفقات الاستهلاك الشخصي (20 فبراير) يربط النمو بمقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي؛ والسلع المعمرة (27 فبراير) تعطي قراءة واضحة لشهية الاستثمار التجاري.
المحركات الجزئية: الأرباح والحوافز المالية
يقع شهر فبرايرفي ذروة موسم نتائج الأعمال, حيث يتطلع المستثمرون لما وراء العناوين إلى التوجيهات المستقبلية بشأن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي والهوامش والتدفقات النقدية. وتعد نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة (خاصة أبل وأمازون) محورية لسردية “دورة الذكاء الاصطناعي الكبرى”، بينما تختبر نتائج البنوك (جي بي مورغان، بنك أوف أمريكا، ويلز فارغو) والشركات الصناعية (كاتربيلر) مدى اتساع نطاق مرونة الأرباح.
وعلى صعيد السياسة المالية، يبرز النص دعماً يشبه التحفيز عبر قانون (One Big Beautiful Bill)، بما في ذلك رد الضرائب وحوافز الاستثمار (مثل الاستهلاك الإضافي وغيرها). الانعكاس على السوق هو دعم قصير المدى للتدفقات النقدية للأسر والاستثمار الشركات، وهو أمر مفيد للنمو ولكنه قد يعقد الأمور إذا أبطأ من وتيرة تراجع التضخم.
تركيز السوق: الدولار، الفائدة، وشهية المخاطر
بالنسبة للدولار الأمريكي، المحركات المهيمنة هي فروق أسعار الفائدة ومفاجآت البيانات. بيانات الرواتب أو التضخم القوية قد تؤخر مسار التيسير المتوقع وتدعم الدولار، بينما ستؤدي البيانات الضعيفة للعكس. كما تهم قرارات البنوك المركزية العالمية، خاصة اجتماعات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا في أوائل فبراير، والتي قد تغير توقعات السياسة النسبية. كما تبرز التوقعات المخاطر الجيوسياسية (بما في ذلك انتهاء معاهدة “نيو ستارت” في 4 فبراير) كمحرك محتمل للجوء للدولار كملاذ آمن.
بالنسبة لـ “وول ستريت”، يمثل فبراير اختباراً لتسعير حالة “الاعتدال المثالي” (Goldilocks): نمو قوي مع تضخم معتدل. نتائج الأرباح تهم بقدر البيانات الماكرو اقتصادية، خاصة في ظل التقييمات المرتفعة وحساسية السوق لتوجيهات الذكاء الاصطناعي. وتعد اتصالات الفيدرالي محفزاً آخر، بما في ذلك رد فعل المستثمرين على ترشيح “كيفن وارش”، والذي يمكن أن يؤثر على التصورات حول استقلالية المؤسسة.
مخاطر إغلاق الحكومة: محتواة ولكنها محفز للتقلب
بدأ إغلاق جزئي قصير بعد تجاوز المواعيد النهائية للتمويل، رغم أن مجلس الشيوخ مرر لاحقاً حزمة مؤقتة بينما كان مجلس النواب في عطلة. الإغلاق يتمحور حول نزاع بشأن تمويل وزارة الأمن الداخلي وقواعد إنفاذ الهجرة، عقب الغضب الشعبي المرتبط بوفاة “أليكس بريتي”. تاريخياً، الفجوات التمويلية القصيرة لها تأثير اقتصادي محدود، لكنها لا تزال ترفع علاوة عدم اليقين وتضخم تحركات السوق.
اقتصاد المملكة المتحدة — خلاصة يناير وآفاق فبراير 2026
من المفترض أن يعزز شهر فبراير صورة “النمو البطيء والتضخم قيد التراجع”. يبدو تثبيت الفائدة من بنك إنجلترا مرجحاً، لكن الاجتماع محوري لأنه قد يحول توقعات السوق من خفض “لاحقاً في 2026” إلى خفض “قريب في مارس”، اعتماداً على إشارات التضخم والأجور.
مراجعة يناير
تدخل المملكة المتحدة فبراير بنظرة متوازنة ولكن حذرة. النمو لا يزال متواضعاً وغير منتظم، والتضخم يتحسن ولكنه لم يتم احتواؤه بالكامل، وسوق العمل يرتخي تدريجياً. السيناريو الأكثر احتمالاً هو استمرار التوسع منخفض السرعة، مع بقاء بنك إنجلترا معتمداً بقوة على البيانات وميلاً نحو تخفيضات محتملة للفائدة لاحقاً في 2026، ولكن فقط إذا كان هناك دليل أوضح على أن تضخم الخدمات ونمو الأجور يبردان بشكل مستدام.
عززت بيانات يناير نغمة “توازن النمو البطيء”. كانت استطلاعات الأعمال إيجابية بشكل طفيف؛ حيث استقر مؤشر مدير المشتريات المركب والخدمات حول 51.4، مما يشير إلى توسع ضعيف بقيادة الخدمات. وكان التصنيع فوق خط الـ 50 بقليل (حوالي 50.6)، وهو ما يتوافق مع الاستقرار لا التعافي القوي. وظل العائق الرئيسي هو قطاع البناء، حيث تشير القراءات القريبة من 40 إلى انكماش عميق وضغط مستمر في نشاط البناء وسلاسل التوريد المرتبطة بالإسكان. بشكل عام، النمو موجود ولكنه ضيق القاعدة وبالتالي أكثر عرضة للصدمات.
أوضاع الإسكان ضعفت مجدداً. تراجعت مقاييس أسعار المنازل الرئيسية على أساس شهري، وظلت المكاسب السنوية منخفضة للغاية، مما يسلط الضوء على كيف أن تكاليف الاقتراض المرتفعة لا تزال تكبح الطلب. ومع ذلك، لم تتراجع الأسر تماماً؛ حيث كانت الموافقات على الرهن العقاري قريبة من التوقعات وظل صافي الإقراض للأفراد صامداً بشكل مدهش رغم وصول معدلات الرهن العقاري لحوالي 6.8%. ومع ذلك، يشير سحب الملكية السلبية للمنازل إلى أن أصحاب البيوت لا يسحبون من ثرواتهم العقارية لتمويل الاستهلاك، مما يحد من فرص التسارع المدفوع بالاستهلاك.
اتجاهات التضخم تتحسن، لكن المهمة لم تنتهِ. بدا تضخم السلع الاستهلاكية تحت السيطرة في أوائل الشهر، مما ساعد الدخل الحقيقي، لكن قراءات أسعار المتاجر اللاحقة ذكرت الأسواق بأن الغذاء والطاقة يمكن أن يعيدا الضغط. والأهم بالنسبة للسياسة النقدية هو أن التضخم الأساسي — خاصة المكونات المدفوعة بالأجور والخدمات — لا يزال لزجاً، مما يعقد التوقعات.
تحسنت الأوضاع المالية قليلاً مع تحسن مؤشرات النقود والائتمان وانخفاض عوائد السندات الحكومية (Gilt) لآجال المتوسطة حول 4%، وهو ما يتوافق مع التوقعات بأن المرحلة التقييدية تقترب من ذروتها. وفي الاقتصاد الحقيقي، كانت هناك جيوب مرنة — بعض المفاجآت الإيجابية في الإنتاج وتحسن متواضع في أحجام التجزئة — لكن اتساع العجز التجاري وضعف البناء المستمر يظهران أن التعافي لم يصبح شاملًا بعد. سوق العمل برد دون أن ينكسر: استقرت البطالة قرب 5.1% وتباطأ نمو الأجور إلى نطاق 4.5%، مما يعكس ديناميكية “لا توظيف ولا تسريح” التي تدعم الاستقرار ولكنها تعني زخماً أضعف للدخل مستقبلاً.
آفاق اقتصاد المملكة المتحدة لشهر فبراير 2026
من المرجح أن يبقي فبراير 2026 المملكة المتحدة في حالة نمو بطيء وتوازن نهاية الدورة الاقتصادية: نشاط يتوسع بتواضع، تضخم ينخفض لكنه يظل فوق المستهدف، وسوق عمل يرتخي تدريجياً. تشير المؤشرات عالية التردد وتوقعات الإجماع إلى نمو متواضع في الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 1.4% سنوياً)، مع مساهمة متواضعة من الخدمات والتصنيع بينما يظل البناء والإسكان عوامل سحب مستمرة. لذا، فإن النقاش السياسي أقل حول “هل سيأتي التيسير؟” وأكثر حول “متى؟” — مع ميل الأسواق لخفض أول في مارس أو مايو بدلاً من فبراير.
الصورة الماكرو الأساسية: نمو متواضع، تضخم محلي لزج يظل مزيج النمو في المملكة المتحدة ضيقاً. تستمر الخدمات في القيام بمعظم العمل، والتصنيع يستقر، والبناء والإسكان يتخلفان. التضخم يسير في الاتجاه الصحيح، لكن ليس بالسرعة الكافية لإزالة حذر السياسة النقدية. تراجعت تكاليف الطاقة، مما ساعد التوقعات العامة، لكن تضخم الخدمات المدفوع بالأجور يظل لزجاً — وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل بنك إنجلترا غير مستعد للاستعجال في الخفض القريب.
المحفز الرئيسي في فبراير: اجتماع بنك إنجلترا (5 فبراير) الحدث المحدد للسوق هو اجتماع فبراير. التوقعات السائدة هي تثبيت الفائدة عند 3.75%، لكن ما يهم للتسعير هو “النبرة”: انقسام التصويت، وتقرير السياسة النقدية (MPR)، ومدى وضوح إشارة اللجنة لمسار التيسير. السيناريو الأساسي المعقول هو تصويت متقارب (5-4) لصالح التثبيت مع التواصل بلهجة تميل للتيسير. إذا دفع التقرير توقعات التضخم لتقترب من المستهدف في 2026، فقد تفسر الأسواق ذلك كتمهيد لخفض في مارس. وفي هذا السيناريو، من المرجح أن تنخفض عوائد السندات الحكومية ويواجه الاسترليني ضغوطاً هبوطية. وبالعكس، إذا ركز البنك على مخاطر التضخم محلي المنشأ، فقد يدعم ذلك الجنيه الاسترليني.
تضيف التوقعات الخارجية تفاصيل أخرى؛ حيث يرى بعض الاستراتيجيين مجالاً محدوداً للتيسير العميق، محذرين من أن القيود الهيكلية — ارتفاع الدين العام والضرائب وإصدارات السندات الكثيفة — قد تبقي العوائد طويلة الأجل مرتفعة نسبياً حتى لو انخفض سعر الفائدة الأساسي. وهذا يعني أن الأوضاع المالية قد تتحسن تدريجياً لا بشكل دراماتيكي.
يؤكد استطلاع رويترز (نهاية يناير) توازن السوق: يتوقع معظم الاقتصاديين تثبيتاً في فبراير، مع أغلبية ضئيلة تتوقع خفضاً إلى 3.5% في مارس، مما يعكس تحسن اتجاهات التضخم ولكن مع استمرار ضغوط الأسعار المرتفعة مقارنة بالأقران.
التضخم والعمل: العوامل المحددة لخفض الفائدة يظل التضخم هو القيد الحاسم. أظهرت البيانات الرسمية الأخيرة أن التضخم السنوي عند 3.4% والأساسي عند 3.2% (ديسمبر). إصدار مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (أسعار يناير) هو المحطة التالية المهمة. تشير الأسعار عالية التردد إلى ارتفاع أسعار التجزئة في بداية العام، لكن تراجع تكاليف الطاقة قد يسحب الاتجاه العام للأسفل. إذا انخفض التضخم أسرع من المتوقع، خاصة تضخم الخدمات الأساسية، فقد تقوى توقعات خفض الفائدة بسرعة.
سوق العمل يرتخي لكنه لا ينهار. ارتفعت البطالة إلى حوالي 5.1%، وتراجع التوظيف خلال العام الماضي مع تركز خسائر الوظائف في القطاعات الاستهلاكية الدورية مثل الضيافة والتجزئة. وفي الوقت نفسه، تحسنت مرونة الأسر مع تراجع التضخم وبقاء الأجور الاسمية قوية. تشير استطلاعات الأعمال أيضاً إلى انخفاض ضيق سوق العمل؛ حيث تبلغ نسبة الشركات التي تبلغ عن نقص في العمالة أدنى مستوياتها منذ 2021، مما يساعد على تباطؤ نمو الأجور. ومع ذلك، تظل تكاليف العمالة مصدر قلق للشركات، مما يشير إلى أن ضغوط الأجور لم تتلاشَ تماماً — وهو سبب آخر لرغبة بنك إنجلترا في تأكيد أوضح قبل التيسير.
الطلب، الإسكان، والمخاطر العالمية ارتفعت أحجام مبيعات التجزئة في ديسمبر، لكن فبراير سيحدد ما إذا كان ذلك مجرد تأثير موسمي للعطلات أم بداية تحسن مستدام. يظل الإسكان نقطة ضعف رئيسية؛ حيث يمكن لضعف الأسعار وارتفاع معدلات الرهن العقاري أن يؤثرا سرياً على الثقة والاستهلاك العام. كما تهم العوامل العالمية، إذ إن المملكة المتحدة معرضة بشدة لتحولات شهية المخاطر العالمية وتحركات العملات وديناميكيات التجارة — وهو ما ظهر من خلال سرعة تأثير عناوين التعرفة الجمركية وتقلبات الدولار على الأوضاع المالية والتضخم المستورد.
مفكرة فبراير: المحطات الرئيسية
- 5 فبراير: قرار بنك إنجلترا وتقرير السياسة النقدية؛ بالإضافة إلى مؤشرات مكتب الإحصاء الوطني المحدثة.
- 13 فبراير: الناتج المحلي الإجمالي الشهري والإنتاج الصناعي — تأكيد الزخم في نهاية العام.
- 15 فبراير: بيانات سوق العمل (نمو الأجور، الرواتب، الوظائف الشاغرة).
- 20 فبراير: مؤشر أسعار المستهلكين (يناير) — الإصدار الرئيسي لتوقيت التخفيضات.
- أواخر فبراير: مبيعات التجزئة وثقة المستهلك — إشارات لمتانة الطلب في الربع الأول.
وضع اقتصاد منطقة اليورو وآفاق فبراير
تبدأ منطقة اليورو شهر فبراير من موقع قوة نسبية — نمو أفضل في الربع الرابع، تحسن المعنويات، واستقرار الصناعة — لكنها تظل مقيدة بتضخم أساسي لزج، صادرات ضعيفة، وتباعد في الأداء الوطني. من المرجح أن يظل البنك المركزي الأوروبي صبوراً، مع عودة الصرف الأجنبي (FX) إلى الرادار؛ فاستمرار ارتفاع اليورو سيزيد من احتمالات التيسير المبكر، ربما في مارس.
مراجعة اقتصاد منطقة اليورو — يناير 2026
تدخل المنطقة فبراير 2026 في حالة توسع بطيء ولكن مرن، بقيادة الخدمات وبدعم من تحسن انتقال الائتمان وسوق عمل لا يزال قوياً. يظهر النشاط الصناعي علامات استقرار أولية وتحسن طلب التجزئة، لكن التعافي يظل مقيداً بالتباعد بين الدول وضعف الطلب الخارجي. التضخم قريب من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% في مؤشره العام، ومع ذلك يظل التضخم الأساسي لزجاً، مما يترك صانعي السياسة في حالة حذر وهم يوازنون بين دعم النمو ومخاطر ترسيخ ضغوط الأسعار الكامنة.
رسمت بيانات المسح في يناير صورة متباينة. كان مؤشر مديري المشتريات المركب لشهر ديسمبر 51.5، مدفوعاً بالخدمات (52.4) بينما ظل التصنيع في حالة انكماش (48.8). كما ظل البناء ضعيفاً (47.4)، مما يؤكد أن أسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تضغط على القطاعات الحساسة للفائدة. أبرزت الاتجاهات الوطنية تباعد الكتلة؛ حيث أظهرت ألمانيا جيوباً من التحسن الصناعي لكنها عانت من ضعف الصادرات، بينما كانت فرنسا أضعف في الاستهلاك، وظلت إيطاليا وإسبانيا تحافظان على زخم داخلي أقوى.
التقدم في التضخم حقيقي ولكنه غير مكتمل. بلغ التضخم العام 2.0% في ديسمبر والأساسي 2.3%، مع زيادات شهرية متواضعة. كانت أسعار المنتجين لا تزال منخفضة سنوياً (حوالي -1.7%)، لكن الزيادة الشهرية الإيجابية (+0.5%) لمحت إلى أن تراجع التضخم في المنبع لم يعد يسير في خط مستقيم. كما تعززت توقعات التضخم القائمة على المسوحات، مما يشير إلى أن الميل الأخير نحو استقرار التضخم قد يكون غير منتظم.
وفرت ظروف الطلب والعمل دعماً جيداً. ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% شهرياً و2.3% سنوياً في نوفمبر، متجاوزة التوقعات المشيرة إلى استمرار إنفاق الأسر رغم تكاليف الاقتراض التقييدية. ومع ذلك، ظلت المعنويات هشة، وظلت ثقة المستهلك سلبية بشدة (-13.1)، بما يتوافق مع مستهلك حذر وحساس لأسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية. استمر سوق العمل في التحسن عند الهامش، مع بطالة عند 6.3% في نوفمبر. وفي الوقت نفسه، استمرت الأوضاع المالية والائتمانية في العودة للطبيعة؛ حيث تسارع نمو النقود (M3) إلى حوالي 3.0%، ونما الإقراض للشركات غير المالية بنحو 3.1%.
نظرت الأسواق إلى يناير كفترة استقرار مع مخاطر إخبارية متقطعة. في منتصف الشهر، تحسنت المعنويات وقوي الإنتاج الصناعي، لكن الفائض التجاري ضاق، مما سلط الضوء على القيود الخارجية. وفي وقت لاحق من الشهر، أشارت تقديرات مؤشر مديري المشتريات إلى زخم أضعف في الخدمات بجانب تحسن متواضع في التصنيع، بينما ظل زوج اليورو/دولار عرضة لعناوين التجارة والجيوسياسة.
آفاق منطقة اليورو لشهر فبراير 2026
بالنظر إلى فبراير، تبدو خلفية النمو أفضل قليلاً من المتوقع. أظهر التقدير الأولي ليوروستات أن الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من 2025 بلغ 0.3% ربع سنوي و1.3% سنوي، بقيادة إسبانيا، مع توسع ألمانيا وإيطاليا أيضاً. وبالاقتران مع مؤشرات المعنويات الأقوى، تبدأ المنطقة فبراير بزخم متحسن — ولكنه لا يزال مقيداً بضعف الصادرات وتفاوت الأداء الوطني.
يتشكل فبراير كشهر تأكيد للمنطقة؛ حيث تريد الأسواق دليلاً على أن مرونة الربع الرابع يمكن أن تستمر في أوائل 2026 دون إشعال استمرار التضخم. التوقعات الأساسية بناءة ولكنها حذرة — توسع بطيء وثابت بقيادة الخدمات. مع اقتراب التضخم من المستهدف والبطالة قرب أدنى مستوياتها القياسية، من المتوقع أن يظل البنك المركزي الأوروبي صبوراً ومعتمداً على البيانات، مع الحفاظ على السياسة مستقرة ما لم ينخفض التضخم أسرع من المتوقع أو يضعف النمو بشكل ملموس.
الخلفية الماكرو: نمو متواضع، تضخم محتوى، أسواق عمل ضيقة أكد الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع أن التعافي مدفوع أساساً بالطلب المحلي — الاستهلاك والاستثمار — لا الصادرات. تحسنت مؤشرات المعنويات بشكل ملموس في يناير، مما يشير إلى انتقال الزخم لبداية 2026. ومن المتوقع أن يظل النمو حول المعدل الكامن — حوالي 1.2% – 1.5% سنوياً — مع استمرار تفوق إسبانيا وإيطاليا على متوسط الكتلة. تظل ألمانيا هي العامل المرجح، لكن الاستقرار الصناعي المتزايد واحتمال التوسع المالي (البنية التحتية/الدفاع) لاحقاً في 2026 قد يوفر قوة دفع أقوى بمرور الوقت.
التضخم راسخ بشكل عام قرب 2%، واتجاه التيسير في الأجور وتضخم الخدمات مشجع، لكن الضغوط الكامنة تظل فوق مستويات ما قبل الجائحة. وهذا يبقي البنك المركزي حذراً؛ حيث يحتاج صانعو السياسة إلى دليل أوضح على أن التضخم الأساسي سيبرد بشكل مستدام. يظل سوق العمل داعماً ببطالة حول 6.2%.
البنك المركزي الأوروبي في فبراير: قرار ثابت، حساسية أعلى للصرف الحدث الرئيسي هو اجتماع مجلس المحافظين (4-5 فبراير). لا تتوقع الأسواق أي تغيير في أسعار الفائدة، وبدلاً من ذلك سيركز الاهتمام على مؤتمر كريستين لاغارد والتوقعات المحدثة. أي تحول واضح نحو الميل للتيسير سيضغط على اليورو، بينما ستدعمه رسالة “الثبات” الحازمة. الإجماع العام في السوق هو بقاء الأسعار دون تغيير حتى منتصف 2026 ما لم يحدث إخفاق في التضخم أو النمو.
ما يجعل هذا الاجتماع أكثر أهمية هو قوة اليورو الأخيرة، المدفوعة بضعف الدولار. وقد اعتبر مسؤولو البنك أن الصرف الأجنبي ليس مستهدفاً بذاته بل هو قناة انتقال؛ فارتفاع اليورو يقلل التضخم المستورد ويضعف تنافسية الصادرات. أشار مسؤولون (مثل كوخر، وفيلروي دي غالو، وغيندوس) إلى أن الارتفاع المستمر يهم طالما أنه يخفض التضخم. وتشير الملاحظة إلى أن التحرك الأخير — حوالي 3.5% مقابل الدولار و1.5% من الناحية الفعلية منذ ديسمبر — يمكن أن يقلص ميكانيكياً حوالي 0.1 نقطة مئوية من توقعات التضخم. إذا استمر الارتفاع، ستزيد احتمالية خفض الفائدة في مارس.
محركات السوق الرئيسية والمخاطر في فبراير
- التضخم: إصدار يوروستات لـ (HICP) في 4 فبراير محوري، خاصة مع بدء سريان التغييرات المنهجية.
- الثقة ومؤشرات مديري المشتريات: ستختبر قراءات 20 فبراير ما إذا كان تحسن يناير دائماً.
- تأكيد النمو: سيكشف التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي (9 فبراير) عن حصة الاستهلاك والاستثمار من النمو.
- الصناعة والتجارة: (13 و15 فبراير) ستظهر ما إذا كان الاستقرار الصناعي حقيقياً.
- الصدمات الخارجية: تظل عناوين السياسة التجارية الأمريكية، وضغوط الصين التنافسية، وتقلبات أسعار الطاقة (الغاز)، والجيوسياسة مصادر رئيسية للمخاطر.
اليورو وتداعيات السوق من المرجح أن يتداول زوج اليورو/دولار بناءً على فجوة السياسة بين المركزي الأوروبي والفيدرالي وشهية المخاطر العالمية. ومع توقع ثبات البنكين في الأمد القريب، قد يظل الزوج ضمن نطاق محدد لكنه حساس لمفاجآت البيانات. القوة المفرطة لليورو قد تصبح عائقاً للصادرات والصناعة، بينما ستضغط التوترات التجارية المتجددة على اليورو، مما يدعم المصدرين ولكن يعقد ديناميكيات التضخم المستورد.
مراجعة الاقتصاد الصيني — يناير 2026 وآفاق فبراير 2026
مراجعة الاقتصاد الصيني
بدأت الصين عام 2026 في مرحلة استقرار مُدار، حيث أعطى صانعو السياسة الأولوية للدعم المستهدف والاستقرار المالي بدلاً من التحفيز الواسع. أظهرت بيانات أوائل يناير أن الخدمات لا تزال تتوسع — مؤشر كايشين للخدمات في ديسمبر استقر عند 52.0 — بينما ظل التضخم مكبوتاً، مما منح بكين مساحة لدعم النشاط دون المخاطرة بضغط متجدد على العملة. ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في ديسمبر بنسبة 0.8% سنوياً، وتقلص انكماش أسعار المنتجين إلى -1.9%، مما يعزز بيئة الأسعار “ذات السرعتين”: أسعار المستهلكين تقوى بتواضع، بينما يتلاشى انكماش المنبع ببطء. مال دعم السياسات نحو إعانات منزلية مستهدفة (حوالي 62.5 مليار يوان) بدلاً من حزم مالية ضخمة.
أكد بنك الشعب الصيني (PBOC) على استقرار الصرف الأجنبي، ورفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 3.358 تريليون دولار. وظلت التوترات الخارجية والتقنية مصدراً لعدم اليقين، حيث أكدت إجراءات مراقبة الصادرات والتدقيق في معاملات الذكاء الاصطناعي أن الجيوسياسة والسياسة الصناعية لا تزال قادرة على تعطيل التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد.
جلب الأسبوع الثاني إشارات أكثر إيجابية؛ حيث فاجأ نمو الائتمان الأسواق صعوداً، مع قفزة في الإقراض البنكي الجديد في ديسمبر ونمو (M2) بنسبة 8.5%. كما تفوقت التجارة على التوقعات؛ حيث ظل الفائض ضخماً جداً (حوالي 114 مليار دولار)، وارتفعت الصادرات والواردات، مما يشير إلى صمود الطلب الخارجي وتحسن الطلب المحلي. في الوقت نفسه، عززت التوجيهات الجديدة حول شراء شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة توجه بكين نحو توجيه الاستثمار لسلاسل توريد التكنولوجيا المحلية.
في وقت لاحق من يناير، ظلت الصورة الماكرو غير متساوية. نما الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة 4.5% سنوياً، ليظل النمو السنوي كاملاً عند 5.0%، لكن التركيبة كانت غير متوازنة؛ حيث استمر الإنتاج الصناعي (حوالي 5.2%) في التفوق على مبيعات التجزئة (0.9%)، مما يسلط الضوء على ضعف الاستهلاك. انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8% في 2025، مما يعكس تدهور العقارات وحذر الاستثمار الخاص، بينما حامت البطالة قرب 5.1%. أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الإقراض القياسية دون تغيير، مما يشير لتفضيل الأدوات المستهدفة على التخفيضات الواسعة. وحددت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إطاراً لـ 2026-2030 يهدف لرفع الاستهلاك، لا سيما في الخدمات.
قوي اليوان لفترة وجيزة، لكن قضايا الثقة المستمرة ظلت مرئية من خلال تدفقات الأسهم الخارجة وضعف الاستثمار الأجنبي المباشر (-9.5% في 2025). يواصل قطاع العقارات كونه عائقاً هيكلياً. ومما زاد من الحذر، انزلاق مؤشرات مديري المشتريات الرسمية في نهاية الشهر إلى منطقة الانكماش، رغم ارتفاع الأرباح الصناعية بنسبة 0.6% في 2025، وهي أول زيادة سنوية منذ 2018.
الصين: آفاق فبراير 2026
سيكون فبراير 2026 اختباراً لقصة “الاستقرار المُدار” في الصين. يتجه الاقتصاد لفترة رأس السنة القمرية مع طلب محلي ضعيف، ونشاط مصانع يحوم حول الركود، وموقف سياسي يظل داعماً ولكنه تدريجي. ستركز الأسواق على ما إذا كانت الصين تستطيع الحفاظ على الزخم بدون حزمة تحفيز واسعة — وما إذا كانت الصادرات تستطيع الاستمرار في حمل لواء النمو مع تعقد التوقعات الخارجية بسبب الاحتكاكات التجارية ومخاطر التعريفات.
تشير المؤشرات الماكرو إلى زخم مكبوت. تتجمع التوقعات لمؤشرات مديري المشتريات لشهر يناير حول خط الـ 50؛ حيث يُنظر للمؤشر الرسمي للتصنيع عند 50.0 تقريباً. وهذا يعني أن التصنيع أقرب للركود منه للتوسع. التفسير معقد بسبب توقيت رأس السنة القمرية؛ حيث قد تزيد المصانع الإنتاج قبل العطلات، ثم يضعف النشاط مع بدء السفر وتوقف العمليات. يجب أن تظل الخدمات في حالة توسع متواضع، لكن النبرة حذرة مع علامات على ارتخاء ظروف العمل وتعديل الشركات لموظفيها ومخزوناتها. الرسالة قصيرة المدى هي الاستقرار بدون تسارع واضح.
على صعيد السياسة، يظل رأي الإجماع أن نمو 2026 سيتباطأ إلى حوالي 4.5%، مع بقاء تضخم المستهلك مكبوتاً قرب 0.7%. هذه الخلفية تجعل بنك الشعب الصيني يميل نحو التيسير، ولكن بطريقة مدروسة؛ حيث تتوقع الأسواق سيولة وافرة حول العطلة مع احتمال خفض بسيط لأسعار الفائدة (~10 نقاط أساس) في الربع الأول. بعد العطلة، سيراقب المستثمرون خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) إذا استمرت الضغوط الانكماشية. الدعم المالي يظل مستهدفاً، مثل الصناديق المخصصة لدعم تحديث الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية للأسر. التداعيات واضحة: السياسة تقوم بضبط الطلب والثقة دون إعادة فتح دورة تحفيز ضخمة قائمة على الديون — على الأقل حتى بعد الاجتماعات السياسية الكبرى في مارس.
القطاع الخارجي لا يزال يمثل عامل استقرار ولكنه يواجه عدم يقين متزايد. أظهرت قوة التجارة في نهاية 2025 أن الصادرات يمكنها دعم النمو، وسيرد صانعو السياسة على الأرجح بمزيد من التحفيز إذا ضعفت الصادرات ماديًا في 2026. ومع ذلك، ستكون بيانات تجارة فبراير مشوشة؛ حيث تم تقديم الشحنات مسبقاً خوفاً من مخاطر التعريفات، مما قد يجعل زخم أوائل 2026 يبدو أضعف مما هو عليه. ستتجه الأنظار نحو اتجاه الصمود في الصادرات بدلاً من العناوين العريضة.
يظل الاستهلاك هو الحلقة الأضعف. الثقة لا تزال مقيدة بتراجع العقارات وتوقعات الدخل الضعيفة. التضخم القريب سيظل منخفضاً، وقد يرتفع تضخم الخدمات المرتبط بالعطلات (سفر، مطاعم) موسمياً، لكن السوق سيعامل تضخم فبراير كقياس لما إذا كانت الضغوط الانكماشية تخف عند الهامش.
فيما يخص المحركات الجزئية، سيهم موسم أرباح ما بعد العطلة الأسهم أكثر، خاصة في القطاعات التي استفادت من استقرار اليوان ودعم السيولة. سيبحث المستثمرون عن القوة في مركبات الطاقة الجديدة، والتصنيع المتطور، وخدمات الإنترنت لتعويض الضعف في القطاعات التقليدية. تظل العقارات العائق المحلي الأساسي مع استمرار انخفاض الأسعار والمشاريع غير المكتملة.
قائمة مراقبة فبراير: كايشين للتصنيع (2 فبراير)، كايشين للخدمات (4 فبراير)، احتياطيات النقد الأجنبي (7 فبراير)، التجارة والتضخم (8-9 فبراير)، ومؤشرات الاستهلاك عالية التردد خلال العطلة. بشكل عام، يبدو فبراير كئيباً بحذر: الاستقرار يجب أن يصمد، لكن التسارع غير مرجح دون طلب محلي أقوى.
مراجعة اقتصاد اليابان — يناير 2026 وآفاق فبراير 2026
يجب النظر لفبراير كشهر للتحقق من السياسات. من المرجح أن يستمر النمو بوتيرة معتدلة، لكن التقلب في الفائدة والصرف قد يستمر حتى ينجلي عدم اليقين المالي المرتبط بالانتخابات. راقب نتائج الانتخابات وخطط التمويل، ومقاييس التضخم الأساسية، وإشارات أجور (Shuntō)، وبيانات التجارة والإنتاج للتأكد مما إذا كان تطبيع اليابان يمكن أن يستمر دون زعزعة استقرار الأسواق.
مراجعة يناير 2026
عزز يناير 2026 النمط الماكرو المعتاد لليابان: الاقتصاد ينتقل من التضخم نحو تطبيع السياسة والدورة الاقتصادية، لكن التقدم غير متساوٍ ومتأثر بشكل متزايد بالحساسية السياسية والسوقية. تحسنت مؤشرات النشاط عن ضعف نهاية 2025 وظلت الموازين الخارجية داعمة، ومع ذلك تراجعت أجزاء من الطلب المحلي وزخم الاستثمار. برد التضخم في المقاييس العامة نهاية الشهر، لكن الضغوط الكامنة ظلت فوق مستهدف بنك اليابان (2%)، مما ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التشديد — بشرط مراعاة قيود النمو والاستقرار المالي.
أشار أوائل يناير إلى الاستقرار ولكن مع نبض دخل أضعف. عاد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لخط الـ 50، مما يعني توقف انكماش نشاط المصانع. فاجأت الأسر الأسواق إيجابياً في الإنفاق (ارتفع بنسبة 2.9% سنوياً في نوفمبر)، لكن زخم الدخل ضعف؛ حيث ارتفع دخل الأجور بنسبة 0.5% فقط، وظلت الثقة مكتئبة (37.2). هذا المزيج يعني أن الاستهلاك يمكن أن يصمد على المدى القصير ولكنه يظل هشاً دون نمو أقوى للدخل.
هيمنت السياسة النقدية وإعادة تسعير الفائدة على الأسواق. كرر المحافظ “كازو أويدا” أن البنك سيرفع الفائدة إذا سمحت الظروف. بعد خطوة ديسمبر، استقر سعر الفائدة عند 0.75%، وهو الأعلى منذ عقود، وأصبح تطبيع الميزانية العمومية أوضح مع انكماش القاعدة النقدية بنسبة 9.8% سنوياً. ارتفعت عوائد السندات بحدة، ولامس العائد القياسي لأجل 10 سنوات حوالي 2.125%، وهي مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود. تداول الين بناءً على فروق الفائدة — حيث تحرك زوج دولار/ين فوق 157 قبل أن يستقر قرب 156.
في منتصف الشهر، ظلت الدعائم الخارجية والائتمانية لليابان صلبة. اتسع فائض الحساب الجاري، مما عزز الدخل الخارجي الصافي القوي. ونما الإقراض البنكي بنسبة 4.4%. كانت مؤشرات الأعمال متباينة؛ حيث انزلق مؤشر “تانكان” لرويترز، وتراجعت مؤشرات مراقبي الاقتصاد. أصبحت الأسواق أكثر تأثراً بالعناوين، مع تكهنات حول انتخابات مبكرة وتحفيز مالي دفع الأسهم لقمم جديدة، بينما أظهر الين حساسية عالية وسط تغير توقعات تشديد السياسة.
جلب الأسبوع الثالث ضعفاً محلياً أوضح وارتفاعاً في علاوة المخاطر المالية. انخفضت طلبات الآلات الأساسية بنسبة 11% شهرياً، مما يشير للحذر في الإنفاق الرأسمالي. وتراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 2.7%، مما يشير لتباطؤ واسع النطاق. كانت البيانات الخارجية أفضل، حيث سجلت تجارة ديسمبر فائضاً بمساعدة ضعف الين والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. تراجع التضخم (العام 2.1%، الأساسي 2.4%)، لكن توقعات التضخم لدى الأسر ظلت مرتفعة.
ثم جاءت الصدمة السياسية: قامت رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” بحل البرلمان ودعت لانتخابات في 8 فبراير، مع حملة تروج لتدابير توسعية بما في ذلك تعليق ضريبة الغذاء بنسبة 8% لمدة عامين. عامل المستثمرون هذا كخطر مالي سلبي؛ فقفزت العوائد طويلة الأجل (أجل 10 سنوات قرب 2.3%، وآجال 30/40 سنة لمستويات قياسية)، وضعف الين باتجاه 158.8 للدولار، مما يعني أن العوائد كانت تعوض المخاطر المالية لا تعكس نمواً حقيقياً أقوى. وفي نهاية يناير، تراجع التضخم العام أكثر، لكن التضخم الكامن ظل حول 2.4%.
اليابان في فبراير
تدخل اليابان فبراير 2026 بتوسع مستقر ولكن هش مع تركيز عالٍ بشكل غير معتاد للمخاطر السياسية والسوقية. الخلفية الماكرو ليست انكماشية؛ فبنك اليابان لا يزال يتوقع نمواً معتدلاً، وسوق العمل يظل ضيقاً. الضعف الجديد الذي ظهر في يناير هو أن قصة “التطبيع” في اليابان لم تعد تعتمد فقط على التضخم والأجور، بل أيضاً على المصداقية المالية واستقرار سوق السندات الحكومية. لذا، فإن فبراير لا يتعلق بنقاط تحول ماكرو بقدر ما يتعلق بما إذا كان يمكن احتواء عدم اليقين السياسي بما يكفي لبقاء البنك المركزي على مسار التشديد الحذر لاحقاً في 2026.
1) الحدث المحوري: انتخابات 8 فبراير والمصداقية المالية الانتخابات العامة المبكرة في 8 فبراير هي المحفز المهيمن. ستهتم الأسواق بالحزمة السياسية التي ستليها — خاصة الالتزامات المتعلقة بخفض ضريبة الاستهلاك والتوسع المالي. إذا زادت النتائج من احتمالات تحفيز غير ممول أو عجز هيكلي أعلى، سيطالب المستثمرون بعلاوة أعلى على السندات، مما يرفع العوائد والتقلبات. والأهم من ذلك، قد يتبع ذلك ضعف في الين إذا فُسرت العوائد المرتفعة كعلاوة مخاطر مالية.
وعلى العكس، إذا أرسلت رسائل ما بعد الانتخابات إشارات انضباط — سواء من خلال وعود مقلصة أو تمويل موثوق — فقد يستقر سوق السندات، مما يخفف الضغط على الأوضاع المالية ويقلل احتمالية تحركات العملة الفوضوية. هذا التفاعل مهم لأنه حتى لو برر التضخم والأجور التشديد التدريجي، فإن ضغوط سوق السندات قد تجبر البنك المركزي على إعطاء الأولوية لاستقرار السوق على حساب رفع الفائدة.
2) التضخم والاستهلاك: تراجع التضخم العام، والاتجاه الكامن هو الأهم النقطة الماكرو التالية هي مؤشر أسعار المستهلكين الوطني ليناير (منتصف الشهر). من المتوقع أن تبقي تأثيرات الأساس والدعم التضخم العام دون 2% حتى مارس، لكن الأسواق ستركز على المقاييس الكامنة (باستثناء الغذاء الطازج والطاقة) للحكم على ما إذا كان التضخم يتوافق بشكل مستدام مع مستهدف البنك. الاستهلاك هو الاختبار الرئيسي الآخر. سيوضح الإنفاق المنزلي (ديسمبر) وثقة المستهلك (يناير) ما إذا كان الارتداد الأخير دائماً أم يتلاشى. القيد الحقيقي يظل نمو الدخل؛ فالاستقرار يعتمد على زيادة الأجور الحقيقية. وهذا يضع إشارات مفاوضات (Shuntō) في فبراير في قلب السرد الماكرو.
3) مؤشرات النشاط: ضجيج قصير المدى ووضوح بعد التأثيرات الموسمية من المرجح أن تكون قراءات النشاط قصيرة المدى متقلبة بسبب تشوهات العطلات. يجب على المستثمرين البحث عن تأكيد عبر مؤشرات متعددة:
- مؤشرات مديري المشتريات ليناير: الخدمات يرجح بقاؤها في حالة توسع؛ والتصنيع حول خط الـ 50.
- طلبات الآلات والإنتاج الصناعي: حاسمة بعد ضعف يناير؛ الاستمرار في الضعف سيشير لدورة إنفاق رأسمالي أكثر حذراً.
- مسوحات الثقة (تانكان): هل ستتحسن الثقة بعد الانتخابات؟ خارجياً، ستهم بيانات تجارة يناير لمعرفة ما إذا كانت صادرات الذكاء الاصطناعي يمكنها تعويض الشحنات الضعيفة للأسواق المتباطئة.
4) المحركات الجزئية: موسم الأرباح والأجور كاختبار ثانٍ للتضخم فبراير شهر مزدحم بالأرباح (تقارير الربع الثالث المالي). سيركز المستثمرون على المصدرين وقطاعات التكنولوجيا للحصول على إشارتين: هل يدعم طلب الذكاء الاصطناعي الأرباح، وهل تضغط قوة الين على الهوامش؟ مفاوضات الأجور هي الجسر من الماكرو إلى الميكرو: تعليقات الإدارة وإشارات الأجور المبكرة يمكن أن تحرك الأسواق بتغيير توقعات الخطوة التالية لبنك اليابان.
5) محركات الين: توقعات الفائدة، مخاطر التدخل، والتدفقات السيناريو الأساسي هو تثبيت الفائدة في فبراير مع ميل نحو التشديد، حيث يتوقع الكثيرون الرفع القادم في يونيو 2026. ستعتمد ديناميكيات الين أيضاً على مسار الفائدة الأمريكية: إذا اتجه الفيدرالي نحو الخفض بينما احتفظت اليابان بميل للتشديد، يمكن للين أن يقوى بمرور الوقت. وتظل مخاطر التدخل قائمة؛ فإذا اقترب الزوج من 160، تزيد احتمالية التحرك، خاصة حول نافذة الانتخابات. أخيراً، ستتم مراقبة التدفقات الأجنبية — حيث يمكن لتدفقات الأسهم أن تدعم الين، بينما قد تؤدي التدفقات الخارجة من السندات لتعميق التقلبات المدفوعة بالفائدة.
مشاركة
الموضوعات الساخنة
إغلاق الحكومة الأمريكية: الكونغرس يخفق وتمرير التمويل يتعثر
مقدمة: أسباب وتفاصيل إغلاق الحكومة الأمريكية دخل إغلاق الحكومة الأمريكية حيز التنفيذ رسميًا عند منتصف الليل بتوقيت واشنطن. جاء ذلك بعد إخفاق مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون التمويل المؤقت....
اقرأ المزيد
إرسال تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بـ *