
أبل تخسر 300 مليار دولار من قيمتها السوقية بسبب رسوم ترامب
خسائر فادحة تضرب أبل وشركات التكنولوجيا بسبب الرسوم الجمركية الجديدة
شهدت شركة أبل، عملاق التكنولوجيا الأميركية، تراجعًا حادًا في قيمتها السوقية، حيث خسرت نحو 300 مليار دولار خلال تداولات يوم الخميس. جاء هذا الانخفاض بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية مشددة على عدة دول، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن سلاسل التوريد العالمية وتأثيرها على قطاع التكنولوجيا.
هبوط حاد في أسهم أبل والشركات الكبرى
تراجعت أسهم أبل بنحو 9% عقب إعلان ترامب عن رسوم أعلى من المتوقع على المنتجات المستوردة. ووفقًا للمعدلات المعلنة، فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 54% على السلع القادمة من الصين، حيث يتم تصنيع معظم أجهزة أبل، إضافة إلى 26% على الواردات من الهند، و46% على المنتجات القادمة من فيتنام، وهما من المراكز الإنتاجية الرئيسية للشركة.
ورغم هذا التراجع الحاد، لا تزال أبل تحتفظ بمكانتها كأكبر شركة من حيث القيمة السوقية عالميًا، والتي تبلغ أكثر من 3 تريليونات دولار. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا اليوم قد يكون الأسوأ لأبل منذ سبتمبر 2020، وفقًا لـ CNBC.
اقرأ المزيد: تعريفات ترامب الجمركية : تزايد المخاوف بين الجمهوريين
جهود تيم كوك لم تفلح في تجنب العاصفة
لم تمنع العلاقات الجيدة بين الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، والرئيس ترامب من وقوع الشركة في هذه الأزمة. فخلال السنوات الماضية، سعى كوك إلى تعزيز العلاقة مع الإدارة الأميركية، حيث حضر حفل تنصيب ترامب وساهمت أبل بتعهد استثماري بقيمة 500 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأميركي، إضافة إلى إعلانها عن توفير 20,000 وظيفة جديدة.
ورغم هذه الجهود، لم تصدر أي قرارات رسمية بشأن استثناء أبل من الرسوم الجمركية، الأمر الذي يضع مستقبل إنتاجها في الصين تحت ضغط كبير.
شركات التكنولوجيا الأخرى تتكبد خسائر ضخمة
لم تكن أبل الوحيدة التي تعرضت لخسائر كبيرة، إذ شهدت كبرى شركات التكنولوجيا موجة بيع حادة. فقد تراجعت أسهم أمازون بنحو 8%، ما أدى إلى فقدان أكثر من 163 مليار دولار من قيمتها السوقية. كما هبطت أسهم شركة إنفيديا بنسبة 5%، لتخسر حوالي 140 مليار دولار.
أما ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، فسجلت انخفاضًا تجاوز 7%، فيما تراجعت أسهم ألفابيت، الشركة الأم لجوجل، بنسبة 3%. كما هبطت أسهم مايكروسوفت بنسبة 2%، بينما واصلت تسلا بقيادة إيلون ماسك هبوطها، حيث فقدت 5% من قيمتها السوقية.
الأسواق المالية في حالة اضطراب
لم تقتصر الخسائر على قطاع التكنولوجيا فقط، بل امتدت إلى الأسواق المالية بشكل عام. فقد انخفض مؤشر ناسداك، الذي يركز على أسهم التكنولوجيا، بأكثر من 800 نقطة، أي ما يعادل 5%، فيما خسر مؤشر S&P 500 أكثر من 200 نقطة (4%). أما مؤشر داو جونز الصناعي، فتراجع بنحو 1,565 نقطة، أي ما يقارب 4%، ما يعكس حالة القلق السائدة في الأسواق.
اقرأ أيضاً: ارتفاع محدود للدولار قبل إعلان ترامب عن التعريفات الجمركية
التأثيرات المستقبلية والتوقعات
يرى بعض المحللين أن الرسوم الجمركية الجديدة تهدف إلى إعادة التوازن للاتفاقيات التجارية الدولية، وتحفيز الشركات على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، حذر المحلل دان إيفس من أن هذه الإجراءات قد تكون “أسوأ من أسوأ السيناريوهات” بالنسبة لصناعة التكنولوجيا، مضيفًا أن الضغط الكبير على قطاع التكنولوجيا قد يؤدي إلى اضطراب الطلب وسلاسل التوريد، لا سيما فيما يتعلق بالإنتاج في الصين وتايوان.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أبل وشركات التكنولوجيا الكبرى من تجاوز هذه الأزمة، أم أن تأثير الرسوم الجمركية سيظل يلقي بظلاله على القطاع في المستقبل القريب؟
القسم التعليمي
ما هي الرسوم الجمركية على شركات التكنولوجيا؟
تُعد الرسوم الجمركية أحد الأدوات الاقتصادية التي تستخدمها الحكومات لحماية صناعاتها المحلية أو لتحقيق توازن في التجارة الخارجية. وعندما تُفرض هذه الرسوم على شركات التكنولوجيا، فإنها تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والتوزيع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين أو تراجع أرباح الشركات.
كيف تؤثر الرسوم الجمركية على شركات التكنولوجيا؟
تعتمد كبرى شركات التكنولوجيا، مثل أبل ومايكروسوفت وإنفيديا، على سلاسل توريد عالمية، حيث يتم تصنيع معظم الأجهزة والرقائق الإلكترونية في دول مثل الصين، الهند، وفيتنام. وعندما تفرض دولة مثل الولايات المتحدة رسومًا جمركية مرتفعة على الواردات من هذه الدول، تتأثر الشركات بعدة طرق، منها:
- زيادة التكاليف – ترتفع تكلفة استيراد المكونات أو المنتجات الجاهزة، مما قد يؤدي إلى رفع الأسعار للمستهلكين.
- اضطراب سلاسل التوريد – قد تضطر الشركات إلى إعادة توزيع إنتاجها أو البحث عن بدائل، مما قد يستغرق وقتًا طويلاً.
- انخفاض الأرباح – مع تزايد التكاليف، قد تتقلص هوامش الربح، مما يؤثر على أداء الشركات في الأسواق المالية.
لماذا تُفرض الرسوم الجمركية؟
تُبرر الحكومات فرض الرسوم الجمركية بعدة أسباب، أبرزها:
- حماية الصناعات المحلية من المنافسة الخارجية الرخيصة.
- تقليل العجز التجاري عبر تقليل الاعتماد على الواردات.
- الضغط السياسي والاقتصادي على دول أخرى لتحقيق مكاسب تجارية.
ما الذي يمكن أن تفعله الشركات لمواجهة الرسوم؟
لمواجهة الرسوم الجمركية، تلجأ شركات التكنولوجيا إلى عدة استراتيجيات، مثل:
- نقل جزء من عمليات التصنيع إلى دول ذات رسوم أقل.
- التفاوض مع الحكومات للحصول على إعفاءات.
- زيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي لتجنب الرسوم.
الخلاصة
الرسوم الجمركية على شركات التكنولوجيا قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الصناعة، حيث تُجبر الشركات على تعديل استراتيجياتها للحفاظ على تنافسيتها. وبينما تهدف هذه الرسوم إلى تحقيق مكاسب اقتصادية للدول، فإنها قد تؤثر سلبًا على المستهلكين وأسواق الأسهم، مما يجعلها سلاحًا ذا حدين في السياسات الاقتصادية.
تحليل الخبر
تكشف الخسائر الضخمة التي تكبدتها أبل وشركات التكنولوجيا الكبرى عن مدى هشاشة القطاع أمام التغيرات السياسية والتجارية. فرض الرسوم الجمركية المرتفعة، خاصة على الصين، يعكس تصعيدًا اقتصاديًا قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وزيادة تكاليف الإنتاج، مما يهدد أرباح الشركات. ورغم محاولات أبل بناء علاقات قوية مع الإدارة الأميركية، لم تستطع تفادي تأثير السياسات الحمائية الجديدة.
خلاصة الخبر
تسبب إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية في خسائر فادحة لشركات التكنولوجيا، حيث فقدت أبل وحدها 300 مليار دولار من قيمتها السوقية. هذا التراجع يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الشركات المعتمدة على التصنيع الخارجي، ويطرح تساؤلات حول قدرة القطاع على التكيف مع السياسات التجارية المتقلبة.
مشاركة
الموضوعات الساخنة

صناديق التعافي والمرونة (Recovery and Resilience Funds)
صناديق التعافي والمرونة تُعد صناديق التعافي والمرونة (Recovery and Resilience Funds) من الأدوات الاقتصادية المهمة التي تهدف إلى دعم الدول والشركات في مواجهة الأزمات الاقتصادية وتعزيز النمو المستدام. بينما صُممت...
اقرأ المزيد
إرسال تعليق
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية محددة بـ *